المحقق البحراني
548
الحدائق الناضرة
وأما ( ثالثا ) فلأن نفي الدلالة على جواز التصرف فيه قبل القبض ممنوع ، وسند المنع قد عرفته ، والدليل لا ينحصر في الاجماع . وأما ( رابعا ) فإنه قد اعترف قبل هذا الكلام في الكتاب المذكور كما نقله عنه في المختلف بأن المرأة تملك الصداق بالعقد ، وهو في ضمان الزوج إن تلف قبل القبض ، وهو ظاهر المناقضة لما ذكره ، وبالجملة فإن كلامه هنا عليل لا يلتفت إليه ولا يعول عليه . المسألة العاشرة : قد عرفت أن الأظهر هو وجوب المهر كملا بمجرد العقد ، إلا أنه لا يستقر إلا بالدخول ، وأنه لا خلاف نصا وفتوى في استقراره بالدخول . وعليه تدل الأخبار المستفيضة ، وقد تقدم شطر منها في المسألة الثانية ، من هذه البحث ، وأنه ينتصف بالطلاق قبل الدخول من غير خلاف ، كما دلت عليه الأخبار ، وقد تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثالثة . بقي الكلام هنا في حكم المهر مع موث أحد الزوجين قبل الدخول ، وأنه هل ينتصف المهر بذلك أم لا ؟ والواجب أولا نقل ما وصل إلينا من كلامهم ، ثم نقل الأخبار الواردة في المقام ، والكلام فيها بما يسر الله تعالى فهما ببركة أهل الذكر عليهم السلام فنقول : قال الشيخ في النهاية : ومتى مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها وجب على ورثته أن يعطوا المرأة المهر كاملا ويستحب لها أن تترك نصف المهر فإن لم تفعل كان لها المرة كله . وإن ماتت المرأة قبل الدخول بها كان لأوليائها نصف المهر ، وتبعه ابن البراج في الكامل ، وقال في المهذب : لورثتها المطالبة بالمهر ، وقطب الدين الكيدري تابع الشيخ أيضا ، وقال ابن حمزة : يلزم المهر المعين ينفس العقد ، ويستقر بأحد ثلاثة أشياء بالدخول والموت وارتداد الزوج ( 1 ) .
--> ( 1 ) أي ارتداده عن فطرة ، وبنحو هذه العبارة عبر الشهيد الثاني في الروضة ، فقال : ويستقر بأحد أمور أربعة : الدخول اجماعا ، وردة الزوج عن فطرة وموته في الأشهر . انتهى ، والظاهر أن الوجه في استقراره بالردة هو ثبوت المهر عليه بالعقد ، فيجب الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود المسقط ، ولم يثبت أن الردة توجب السقوط . ( منه قدس سره )